الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

293

تفسير كتاب الله العزيز

وفي تفسير بعضهم : السقط الذي تسقط الأرحام من غير تمام ، وإذا ولدته لتمام فهو الزيادة فوق السقط إلى التمام ، كقوله : مُخَلَّقَةٍ أي : التمام ، وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [ الحج : 5 ] أي : السقط . قوله : وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ ( 8 ) : أي بقدر . قوله : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ : الغيب : السرّ ، والشهادة : العلانية . الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ( 9 ) : أي : المتعالي عمّا قال المشركون . قوله : سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ : قال بعضهم : فيها تقديم « 1 » ، يقول : من أسرّ القول ومن جهر به ذلك عند اللّه سواء ، سرّه وعلانيته . وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ : أي يعمل الذنوب والمعاصي سرّا بالليل وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ( 10 ) : أي وظاهر بالنهار . وقال الكلبيّ : مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ : يعمل الذنوب والمعاصي سرّا بالليل ، ( وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ) أي : خارج بالنهار ومعالن لتلك الذنوب بالنهار ، يقول : الليل والنهار والسرّ والعلانية عنده سواء . قوله : لَهُ مُعَقِّباتٌ : أي : لهذا المستخفي وهذا السارب معقّبات « 2 » مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ : فيها تقديم ، أي : له معقبات من بين يديه ومن خلفه ، من أمر اللّه ملائكة يحفظونه . قال مجاهد : الملائكة من أمر اللّه بالليل والنهار . وإنّهم يجتمعون عند صلاة الصبح وعند صلاة المغرب . وبعضهم يقول : يحفظونه من أمر اللّه ، أي : بأمر اللّه . وقال بعضهم : هم

--> ( 1 ) يريد تقديم الخبر على المبتدأ . وانظر معاني القرآن للفرّاء ، ج 2 ص 59 - 60 . ( 2 ) هذا هو القول الصحيح الراجح في رجوع الضمير إلى أقرب مذكور ، وانظر قولا آخر لابن زيد رواه الطبريّ في تفسيره ، ج 16 ص 379 - 382 في قصّة عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة ، وقد ردّ الطبريّ هذا القول ولم يرتضه .